الشيخ داود الأنطاكي

93

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

العصب ؛ لأن المطلوب مطاوعتها وتمددها بحسب الأغذية ، واصلبها بالضرورة المائل إلى المعدة ؛ لأنه يلاقى الغذاء قوياً . وحاصل القول في هذه العروق أنها تنشأ عن الكبد وقد علمت ما فيه وأنها عن أصلين : % الأصل الأول : يسمى الباب ، وهو ينشأ من مقعر الكبد أولًا ثم يخرج منه إلى ما يلي المعدة خمس شعب ، تسمى الزوائد . والأصابع تثبت بالمعدة وهي تسمى باليونانية « ماساريقا » يعني العروق الرقاق ، وهذه تغور في الكبد ، وآخرها الوريد الذاهب إلى المرارة منه تذهب الصفراء إليها . وأما من جهة المعدة فتنقسم هذه إلى ثمانية : أحدها : يتوزع في سطح المعدة لجلب الغذاء . وثانيها : في الاثني عشر والبواب ، وهذان أصغر الأقسام . وفي القانون انهما للمعدة وما تحتها خاصة . وثالثها : يتوزع في سطح المعدة أيضاً ، ويفني في الغشاء المسمى « القيراس » : يعني جامع الأعضاء ، ورابعها يذهب أولًا إلى الطحال ، وحين يتوسط يرتفع نصفه فينقسم نصف هذا النصف في أعلى الطحال بعضه ، ويذهب الاخر حتى يصل المعدة ومنه تأتى السوداء المنبهة ، ويسفل النصف فينقسم أيضاً نصفين ، أحدهما يتوزع في نصف الطحال السافل ، وثانيهما يذهب حتى يفنى في الشحم والترب الموضوع على صفاق « 1 » البطن . ورابعها : يميل إلى اليسار حتى يفنى في المستقيم . وخامسها : إلى اليمين فيفنى في اللفائف . وسادسها : في الأعور . وسابعها : في القولون .

--> ( 1 ) الصَّفَاف : الجِلْدُ الباطن تحت الجَلد الظاهر ، وغشاء ما بين الجلد والأمعاء . ( المعجم الوسيط ) . )